ابن هشام الأنصاري

240

شرح قطر الندى وبل الصدى

لأنهما ليسا مضمومين ، ولا في نحو إنسان مقصودا به معين ، لأنه ليس علما ، ولا في نحو : « زيد » و « عمرو » و « حكم » لأنها ثلاثية ، وأجاز الفراء الترخيم في « حكم » و « حسن » ونحوهما من الثلاثيات المحركة الوسط ، قياسا على إجرائهم نحو : « سقر » مجرى زينب في إيجاب منع الصرف لا مجرى هند في إجازة الصرف وعدمه ، وإجرائهم « جمزى » لحركة وسطه مجرى حبارى في إيجاب حذف ألفه في النسب ، لا مجرى حبلى في إجازة حذف ألفه وقلبها واوا . [ يجوز في الترخيم قطع النظر عن المحذوف ، ويجوز ألا تقطع النظر عنه ] وأشرت بقولي : « كيا جعف ضمّا وفتحا » إلى أن الترخيم يجوز فيه قطع النظر عن المحذوف ، فتجعل الباقي اسما برأسه فتضمه ، ويسمى لغة من لا ينتظر ويجوز أن لا تقطع النظر عنه ، بل تجعله مقدرا ، فيبقى [ ما كان ] على ما كان عليه ، ويسمى لغة من ينتظر . فتقول على اللغة الثانية في جعفر : « يا جعف » ببقاء فتحة الفاء ، وفي مالك « يا مال » ببقاء كسرة اللام ، وهي قراءة ابن مسعود « 1 » ، وفي منصور « يا منص » ببقاء ضمة الصاد ، وفي هرقل « يا هرق » ببقاء سكون القاف . وتقول على اللغة الأولى : « يا جعف ، ويا مال ، ويا هرق » بضم أعجازهن وهي

--> - صاح هل ريت أو سمعت براع * ردّ في الضّرع ما قرى في العلاب « ريت » يريد رأيت ، وقرى : أي جمع ، والعلاب : جمع علبة وهي هنا الوعاء الذي يحلب فيه اللبن ، ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص : يا صاح مهلا أقلّ العذل يا صاح * ولا تكوننّ لي باللّائم اللّاحي ومن ذلك قول الآخر : يا صاح يا ذا الضّامر العنس * والرّحل ذي الأنساع والحلس وهذا هو الشاهد رقم 90 ، وعلى هذا جاء قول أبي العلاء المعري : صاح هذي قبورنا تملأ الرّح * ب فأين القبور من عهد عاد ؟ ( 1 ) يريد في قوله تعالى من الآية 77 من سورة الزخرف : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ، وقد وقع نداء « مالك » مرخما في قول الأنصاري : * يا مال والحقّ عنده فقفوا * ونظيره ترخيم « عامر » في قول النابغة الذبياني : فصالحونا جميعا إن بدا لكم * ولا تقولوا لنا أمثالها عام